غانم قدوري الحمد
169
أبحاث في علم التجويد
أولا - العادات اللهجية : اعتنى علماء اللغة العربية بالظواهر المنهجية التي لاحظوا وجودها في اللهجات العربية القديمة ، وكان نصيب الظواهر الصوتية المنحرفة عن سنن الفصحى من جهودهم كبيرا ، وقد أطلقت مصطلحات معينة على الظواهر الصوتية المنحرفة في التراث الصوتي العربي القديم ، مثل الكشكشة ، والعجعجة ، والتّلتلة ، والعنعنة ، والفحفحة ، والاستنطاء ، وغيرها ، واختصّت قبيلة أو أكثر من قبائل العرب ، بظاهرة من هذه الظواهر الصوتية المنحرفة عن الفصحى ، بحيث تستطيع أن تنسب الشخص إلى قبيلة معينة من خلال الظاهرة الصوتية التي تجري على لسانه « 1 » . ولا يلزم في هذا المقام استقصاء ما قيل عن تلك العادات اللهجية وما تدل عليه ، فقد سبق أن قامت حولها دراسات استوفت ما ورد عنها في المصادر القديمة ، وما يقدمه علم اللغة الحديث في صددها « 2 » . ثانيا - عيوب النطق : تصاب مقدرة الإنسان على النطق بالعجز الجزئي ، فيختل نطقه في بعض الأصوات ، وقد تقدمت دراسة عيوب النطق كثيرا في عصرنا ، ويشارك فيها المتخصصون بالطب وعلم اللغة وعلم النفس ، وكان يظن أنّ المكتبة العربية لم تعرف التأليف في هذا الموضوع من قبل « 3 » . ولكن لم تكن معروفة من قبل ، ويمكن أن نلخص تلك الجهود في ما يأتي :
--> ( 1 ) رشيد العبيدي : عيوب اللسان واللهجات المذمومة ص 242 . ( 2 ) ينظر : أحمد تيمور : لهجات العرب ، وهو كتيب يقع في 150 صفحة من القطع الصغير ، ورمضان عبد التواب : فصول في فقه العربية ص 98 - 134 فصل ( ألقاب اللهجات العربية ) ، ورشيد العبيدي : عيوب اللسان واللهجات المذمومة ، مجلة المجمع العلمي العراقي مج 36 ج 3 ص 236 - 300 . ( 3 ) مصطفى فهمي : أمراض الكلام ص 3 .